ابن الجوزي

235

كتاب ذم الهوى

مرة فنزل على بعض ملوكها كما كان يفعل ، فأرسل إليه ذلك الملك لينادمه ويتحدث معه ، وكان عبد المطلب لا يشرب الشراب ، فأرسل إليه ذلك الملك أن ابعث إلينا بالحارث يتحدث معنا ، فأرسله عبد المطلب ، فلما جاء رأته امرأة الملك فعشقته وراسلته تريده نفسها ، فأبى أن يفعل ذلك وكرم ، فسقته شربة فيها سمّ شهر . قال الكلبيّ : ويكون عند الملوك السّمّ لسنة ، ولشهر ، وليوم ، ولساعة . فسقط لذلك الحارث ، فانصرف به عبد المطلب إلى مكة ، فلما كان قبل دخوله مكة مات الحارث ، فدخل به مكة فدفنه ، ورثاه عبد المطلب في قصيدة : والحارث الفيّاض ولّى ماجدا * أيام نازعه الهمام الكاسا وقد روينا عن أبي سفيان بن الحارث ، وهو الذي سقت حكايته ، أنه لما حضرته الوفاة قال لأهله : لا تبكوا عليّ فإني لم أتنطّف بخطيئة منذ أسلمت . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا محفوظ بن أحمد ، وأخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّرّاج ، قالا : أنبأنا محمد بن الحسين الجازري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن حفص العطار ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي راشد بن سليمان الأدمي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عثمان الثقفي ، قال : حدثنا المفضل بن فضالة ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السّلماني ، قال : كان في الجاهلية أخوان من حيّ يدعون بني كنّة ، أحدهما متزوج ، والآخر أعزب ، فقضي أنّ المتزوج خرج في بعض ما يخرج الناس فيه ، وبقي الآخر مع امرأة أخيه . فخرجت ذات يوم حاسرة ، فإذا [ هي ] أحسن الناس وجها وأحسن الناس شعرا ، فلما علمت أن قد رآها ولولت وصاحت ، وقالت بمعصمها فغطّت وجهها ، فزاده ذلك فتنة ، فحمل الشوق على بدنه حتى لم يبق إلا رأسه وعيناه يدوران في رأسه .